ابن المجاور

196

تاريخ المستبصر

فصل : [ ( وفاة الصليحى ) ] نزل الأمير الأغر علي بن محمد الصليحى بقرية من أعمال المهجم يقال لها : أم الدهيم وبئر أم معبد . قال سعيد بن نجاح : فلما دخلنا المهجم لم يشعر بنا إلا عبد اللّه بن محمد ابن علي فركب وقال لأخيه : يا مولانا اركب فهذا واللّه الأحول بن نجاح ، فقال على لأخيه عبد اللّه : إني لا أموت إلا بالدهيم وأم معبد ، يعتقد أنها أم معبد التي نزل بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين هاجر ومعه أبو بكر ، فقال له فلان بن فلان : قاتل عن نفسك فهذه واللّه بئر الدهيم بن عبس وهذا المسجد خيمة أم معبد بنت الحارث العبسي « 1 » فحينئذ قتل بها ، وكان في طالع الملك المعز أنه لا يقتل إلا في العراق بعد أن يملكها أموي مزيل دولة بنى العباس ، فلما تيقن عنده ذلك قتل بوادي العرق من زبيد ، وفيه أنشد المحننى يقول : الموت في كل حين ينشر الكفنا * ونحن في غفلة مما يراد بنا لا تطمئن إلى الدنيا وزينتها * وإن توشّحت من أثوابها الحسنا أين الأحبة والجيران ما فعلوا * أين الذين بها كانوا لنا سكنا سقاهم الموت كأسّا غير صافية * فصيّرتهم لأطباق الثرى رهنا وإلى قلعة ضراس نصف فرسخ ، وإلى وادى ورزان نصف فرسخ ، وإلى ذي جبلة نصف فرسخ ، ويصعد نقيل ذي جبلة ويسمى النقيلين وهما جبلان يسمى أحدهما نقيل ندران والثاني نقيل العكائف ، وما اشتهر بهذا الاسم إلا أنه كان به عجائز معتكفات ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) سبق ذكر هذه القصة في ص 91 برواية قريبة منها .